علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
278
البصائر والذخائر
يصحّ « 1 » ذلك إذا قرأت قوله فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ( الأنعام : 41 ) وهذا كما قال : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( النور : 32 ) ، فقد يقال : قد نرى من ينكح ويتزوج « 2 » ثم لا « 3 » يغنيهم اللّه ؛ وهذا الاعتراض يبطل أيضا « 4 » لأنّ الإغناء لا يتعلّق بالعرض والأثاث والخرثيّ والنّعم والخيل ؛ قد يحوي هذا كلّه من يحكم عليه بالفقر - أعني فقر النفس - وقد يعرى من هذا كلّه من تجده طيّب النّفس ريّح القلب واثقا باللّه عزّ وجلّ ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : ليس الغنى من كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس « 5 » . نعم ، على أنّ الإغناء قد يقع من اللّه عزّ وجلّ ، ولكنّ العبد لا يستغني به ، فإذا اعتبرت الإنسان بعد الإغناء « 6 » ، وضممت كلّا إلى نظيره على ما يوجبه النظر الصحيح ، علمت أنّ الذي قاله اللّه حقّ ، وأن الذي هذى به « 7 » الطاعن باطل ؛ قال الشاعر : ( وغنى النفس ما ينبغي لك أن تحفظه في هذا الموضع ) « 8 » : [ السريع ] قالت أما ترحل تبغي الغنى * قلت فمن للطارق المعتم قالت فهل عندك شيء له * قلت نعم جهد الفتى المعدم فكم وحقّ اللّه من ليلة * قد طعم الضّيف ولم أطعم
--> ( 1 ) ص : فصح . ( 2 ) ص : يتزوج وينكح . ( 3 ) ص : ولا . ( 4 ) ص : أيضا يبطل . ( 5 ) الحديث في البخاري ( رقاق : 15 ) ومسلم ( زكاة : 120 ) والترمذي ( زهد : 40 ) وابن ماجة ( زهد : 9 ) وابن حنبل 2 : 243 و 261 والجامع الصغير 2 : 135 وكشف الخفا 2 : 223 والمقاصد الحسنة : 297 و 354 . ( 6 ) نعم على . . . الإغناء : قراءة م ، والنصّ مضطرب في ص . ( 7 ) ص : الذي قاله . ( 8 ) الأبيات ( دون نسبة ) في ربيع الأبرار ، الورقة : 210 ب والمستطرف 1 : 255 ( ط 1277 ) .